أخبار وطنية الناطق الرسمي باسم النهضة يكشف طبيعة علاقة الحركة بقطر وتركيا ويتحدث عن "خبايا" المؤتمر العاشر
شهدت الساحة السياسية التونسية في نهاية الأسبوع المنقضي انعقاد أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة والذي مثّل نقطة مفصلية في تاريخ هذا الحزب الذي أعلن من خلاله التوجّه نحو التخصص والتحول بصفة جذرية إلى حزب مدني يترك كل الأنشطة الدعوية للجمعيات المدنية التي تعنى بها.
وقد تم خلال أشغال هذا المؤتمر الذي دام ثلاثة أيام إعادة انتخاب راشد الغنوشي رئيسا لحركة النهضة لولاية أخيرة بـ 800 صوت كما تم أيضا انتخاب 100 عضو من مجلس الشورى في انتظار انتخاب الخمسين المتبقين..
ومتابعة للحدث استضفنا أسامة الصغير الناطق الرسمي باسم حركة النهضة والمتحدث الرسمي باسم مؤتمرها، وقد تطرق في هذا الحوار إلى مسألة التخصص وأهم النقاط التي تمخض عنها المؤتمر. وإلى علاقة الحركة بقطر وتركيا والعديد من المحاور الأخرى التي تطالعونها تباعا...
- في البداية، هل وقع فعلا الفصل بين الدعوي والسياسي خلال أشغال المؤتمر العاشر لحركتكم؟
في الحقيقة إن حركة النهضة تعيش تطورا من حركة كانت تناضل ضد الدكتاتورية والاستبداد ومن اجل أن تتحقق الحرية في بلادنا، من حركة كانت تدافع عن المساجين السياسيين من كل العائلات السياسية إلى حركة متأقلمة مع وضع مختلف تماما عن نظيره زمن النظام الدكتاتوري..
وفي خضم هذا التطور الذي تعيشه بلادنا على وقع الديمقراطية والدستور وأسسته الجمهورية الثانية وتمخضت عنه قوانين محترمة من قبل الدولة والمؤسسات، علاوة على قانون الأحزاب الذي يعطي حرية إلى كل الأحزاب السياسية في البلاد، كان لا بد للنهضة أيضا أن تتطور وتتأقلم مع الوضع الجديد الذي فيه حرية لكل الأطراف وحرية للمجتمع المدني يكفلها القانون..
في هذا الإطار خيّرت النهضة مبدأ التخصص في الفصل بين النشاطين الدعوي والسياسي، مقررة انه لا يحق لأي طرف يترأس جمعية أن يكون في آن واحد قياديا.
- وبالنسبة للأئمة؟
نحن نريد من الإمام أن يكون في جامعه، له أن يتدخل في الشأن العام لكن لا يمكنه أن يكون قياديا في الشأن السياسي.
- وماذا عن انتخاب كل من الحبيب اللوز والصادق شورو في مجلس شورى الحركة رغم أنهما من بين المؤيدين للنشاط الدعوي والرافضين لهذا الفصل بينه وبين السياسي؟
سيتم رفع طلب واضح إلى كل الإخوة الذين لهم نشاط مدني أو دعوي أو غيره، بأن يختاروا إما هذا المسلك أو ذاك. كما سنطالب كل قيادات الحركة على مختلف المستويات الوطنية والجهوية والمحلية باحترام قرارات المؤتمر العاشر للحركة.
- وماهي الأسباب الحقيقية وراء تغيّب أو مقاطعة كل من سمير ديلو وعامر لعريض لأشغال هذا المؤتمر رغم أنهما كانا من مهندسيه؟
نتوقع انها كانت بسبب بعض الاختلافات التي كانت هي أيضا موجودة داخل المؤتمر، و أكيد انّ اعتذارهما عن المشاركة يعود إلى تحفظات خاصة بهما نحترمها.
ونحن بكل وضوح نأسف لهذا الغياب، ونعتبره نقصا ملاحظا في أشغال المؤتمر والحال انّ الوضع الطبيعي هو أن يكون لهما دور كامل في قيادة الحركة وفي التأثير فيها...
-لاحظنا خلال متابعتنا لقائمة المائة عضو منتخب في مجلس شورى الحركة تمثيلية محتشمة للمرأة فيها، رغم أنكم شددتم على أن المرأة ستكون حاضرة بقوة..
في الواقع لسنا سعيدين ولا راضين بالقدر الكافي بهذه النسبة التي لا تتجاوز الـ 15 بالمائة من الذين تم انتخابهم بالمجلس، رغم تشديدنا على ضرورة أن لا تقل نسبة تمثيلية المرأة عن 20 بالمائة.
لكن تجدر الإشارة الى أن مجلس الشورى مازال نصابه لم يكتمل بعد، حيث أننا انتخبنا 100 عضو فقط في حين أن المجلس سيضم 150 عضوا. ونحن متأكدون بأنّ الأعضاء المنتخبين سيمضون في تطبيق قرارات المؤتمر العاشر، ومن بينها فتح آفاق أكبر للشباب وللمرأة وهو ما يعني تعزيز حضورهما ضمن الخمسين المتبقين بشكل واضح..
- بعض الأطراف تعتبر انّ هنالك تناقضا واضحا بين التشديد على توجه الحركة نحو الفصل التام بين الدعوي والسياسي وبين تمسّكها بمبدأ المرجعية الإسلامية، فماهو رأيكم؟
بالعكس ليس هناك أي تناقض لأن مرجعية حركة النهضة تستمدها من هويتها الموجودة ضمن الدستور الذي يقول ان تونس دولة دينها الإسلام، ونحن متمسكون بديننا وهو دين أغلبية التونسيين وهو ما يعني أيضا أننا نحترم الأقليات وكل الآراء..
وأنا كمتحدث باسم المؤتمر العاشر للحركة أؤكد أن كل المؤتمرين شددوا على أن النهضة حزب مدني يحترم القانون التونسي ويطبقه، وحزب متمسك بالفصل الأول من دستور الجمهورية الثانية ومرجعيتنا هي الدستور التونسي..
- ماهي حقيقة الصراعات بين جماعة الخارج أو المهجر وجماعة الداخل الذين تعرّضوا إلى مظالم خلال النظام السابق؟
لا وجود لمثل هذه الصراعات وهذا ليس بصحيح، فانا يمكن اعتباري تابعا للجماعتين وعلاقتي طيبة مع جميع الأطراف من الخارج والداخل ومن الجنوب والشمال. فانا من الجنوب وزوجتي من الساحل وعشت في تونس العاصمة وفي المهجر..
- هنالك بعض التحفظات في ما يتعلق بعلاقة الحركة بقطر وتركيا فما هو تعليقك؟
لا شك في أنّ دولتي قطر وتركيا ساندتا تونس أثناء حكومة الترويكا وساندتاها أيضا أثناء حكومة الائتلاف بقيادة نداء تونس..
- وفيم تكمن هذه المساندة؟
ساندتاها من خلال دعمهما لها عن طريق التمويلات ومدّها وإعانتها بكل الوسائل التي مكنتنا من مكافحة الإرهاب، وهنا أعطيك مثالا، فالمدرعات المتطورة التي تحصلت عليها قوات مكافحة الإرهاب في تونس كانت فقط بفضل هبة تركية وهذه المدرعات تعتبر من احدث الوسائل التي لدينا.
وأنا فخور بأنّ قواتنا باتت بفضل هذه المدرعات محمية بدرجة كبيرة ولها قدرة أكبر على مجابهة الإرهاب، ومن هنا أقول شكرا لقطر وشكرا لتركيا وشكرا أيضا لكل أصدقاء تونس من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الذين يتولون دعم تونس في هذا المجال..
- وهل ساهم أصدقاؤكم في قطر وتركيا بنسبة في التمويلات الضخمة التي شاهدنا بصماتها في أشغال المؤتمر العاشر؟
لا على الإطلاق، فالحركة تستمد كل تمويلاتها من أبنائها خاصة ان لديهم روحا نضالية عالية وإيمانا راسخا بضرورة المساهمة الفعالة، ولا ننسى المجهود الكبير لأبناء الحركة في الجهات في المساهمة مع مختلف الدوائر في الإصلاح وهو ما انطبق على تلك اللحظات الفارقة في مؤتمرنا.
فحركة النهضة لديها أكثر من 100 ألف منخرط، تمكنوا من خلال تبرعات بسيطة ساهموا بها في الفترة الأخيرة من عقد بمؤتمر على ذلك النحو..
- لو حددتم لنا الميزانية التي رصدت لمؤتمركم الأخير؟
لجنة التعداد المادي منكبّة على إنهاء تقريرها الذي نتوقع أن يتم إبان إنهائه القيام بنشره بكل شفافية ونزاهة..
- ختاما هل تكشف لنا ابرز القرارات الحاسمة التي تمخضت عن المؤتمر العاشر للنهضة؟
ألخّصها في ثلاث نقاط جوهرية أولها انّه باتت لدينا قناعة تامة بالتخصص وضرورة تطوير حركة النهضة إلى حزب سياسي مدني كل شواغله تتوجه نحو العناية بالمشاكل الاقتصادية والأمنية للشعب التونسي..
أمّا النقطة الثانية فتتعلق أساسا بالتطور الجذري في القانون الأساسي حيث انه كان يتضمّن 40 فصلا تقريبا، وأصبح الآن يحتوي على 136 فصلا وهو ما سيساهم في تطوير الحركة إلى حزب عصري مميّز.
وفي ما يخص النقطة الثالثة والتي افخر جدا بها، فتتمثّل في قضية تبني المؤتمر العاشر للتصويت الالكتروني الذي بيّن أن هذه الحركة مبدعة ومتقدمة ومجددة. فهي أول حزب تونسي في العالم العربي تكون له الجرأة على استعمال منظومة الكترونية تساهم في كشف تفاصيل التصويت أمام الإعلام وأمام الضيوف في إطار النزاهة والشفافية التامة..
حاووته: منارة تليجاني